ابراهيم بن الحسين الحامدي

300

كنز الولد

وتكاثف البرودة وتزايد حتى تكون الحياة الحسية شائعة في الطبائع وببرودة « 1 » الحرارة ويبس الرطوبة ، وتنكظم في الجسم ويمنع فلا يوجد فيه . فهذا هو من موتها ولا تخرج منها شيء إلّا تعود إلى طبائعها كما كانت في النطفة شائعة ، وجاورت الحياة التي هي المعدن الذي قد صارت فيه . لأن بمجاورة الحي الحياة وقابلتها الأفلاك وامدت الجسم الذي هو فيه بقوى النمو من الأغذية حتى ظهرت طبيعة خامسة من الجميع وبرزت ، وكانت الحرارة مركزها في القلب ، كذلك أنها عند الاستحالة تشيع مثل ما كانت عليه في بداية خلقها حتى تعود من السحيق إلى حسن استحقته ، وقد قيل إنّه قد يمكن أن ينفعل جسمها بما فيه من تلك النفس التي تكثفت بفعلها في جنس واحد سبعين هيكلا ، فليس عودتها في الانحلال إلّا إلى السحيق . ولا عودة إلى قناطير العذاب إلّا من السحيق . وذلك أنها تثبت بشيء من أغذية الجنس الذي هو مستحقه للكون فيه ، ويكون نطفا ، وتتكون أشخاصا بنظر المتولي لذلك وحفظها في نشوها وابلائها في الإدراك السبعة التي هي الأمهات الأربع في المذموم من المواليد الثلاثة . وهي في السلاسل مغلولة ، وفي القيود مكبلة « 2 » مسقطة مكورة ، محورة ، من ساعة خروجها من الخلق السوي إلى ما يشبهه ويماثله . مثل الزنج والعجم الأغاتم ، ثم إلى النسانيس « 3 » والذيبة ، والقردة ، والغولة ، إلى ما يماثل القامة الألفية ؛ وكلما أريد به الاستحالة إلى ما هو أشر بما كان فيه ، شاع لطيفه في كثيفة وعلى ذلك أبد الآبدين . وهو يهبط كل صنف أعلى إلى ما هو أشر منه على ما رمز به صاحب رسالة الحيوان . فتلك العوالم كلها لا بد لها من مباشرتها والكون في جملتها . وهذا هو

--> ( 1 ) ببرودة : ببرد في ط . ( 2 ) مكبلة : مكبة في ط . ( 3 ) النسانيس : النسائس في ط .